الجــمـهوريـة الجـزائريـة الديمـقراطيـة الشعـبـيـة
بوابة الوزارة اﻷولى
الوزير الأول / النشاطات
نشاطات الوزير اﻷول

تصريح باسم الحكومة، يدلي به السيد وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة المصادف ليوم 03 ماي 2019

تحيي الجزائر مع باقي بلدان الـمعمورة اليوم العالـمي لحرية الصحافة وتفكيرها متجه نحو كل أولئك الذين يؤدون هذه الـمهنة الإعلامية النبيلة في ظل الـمخاطرة بحياتهم أحيانا.

وإن هذه لـفرصة مواتية للتنويه بأن الصحافة الجزائرية التي التزمت بالأمس بخدمة القضية الوطنية إبان حرب التحرير الوطني، لم تكن أقل التزاما في خدمة الـمسعى الوطني للتنمية غداة الاستقلال مباشرة، وقد دفعت ثمنا باهظا في سنوات الإرهاب جراء مقاومتها للظلامية والعنف في إطار تمسكها بخدمة الحفاظ على الجمهورية.

بل إن استرجاع الأمن والاستقرار قد فسح الـمجال للإرتقاء بالصحافة وتطوير مواردها البشرية ووسائلها التقنية والتكنولوجية، وقد تطلب الأمر في نفس الوقت، الذهاب أبعد من ذلك لتجسيد أشواط أخرى من التقدم، سواء من حيث الـمساهمات في مجال التقدم التقني والتكنولوجي أو من حيث انفتاح وسائل الإعلام في الـمجالات السمعية البصرية والإلكترونية.

ولا أدل على ذلك من أن الوسائل التي حشدت في الـمجالات الخاصة والعمومية وما نتج عنها من تعددية وسائل الإعلام، قد ساهمت في إعطاء ديناميكية تبرز الدور الهام الذي تقوم به وسائل الإعلام الجزائرية والذي يجب أن تستمر في القيام به أمام التحديات التي تواجهها الجزائر على الصعيدين الوطني والدولي.

ومن هذا الـمنطلق، فإن الصحافة الجزائرية مدعوة إلى العمل على كل ما من شأنه أن يعكس بشكل أفضل الرهانات والتحديات الحالية لدى الرأي العام الوطني، مثلما هي مدعوة إلى ترقية مشاريع الحداثة والرقي الاجتماعي، من خلال تشجيع الحجج البناءة والحوار الهادف على مستواها، بصفتها الـمرافقة للمجتمع ونسائه ورجاله، على درب التغيير الـمنشود.

غير إن مثل هذه الـمهام لا يمكن أن تتجسد دون توفير الشروط الاجتماعية الـمهنية الـمناسبة التي تحترم الـمتطلبات الدنيا المرتبطة بالقيود التي تمليها مهنة الصحفي، وتلك الـمرتبطة بالأخلاق والكرامة اللتين ينبغي أن يتحلى بهما كل صحفي.

بيد أن الصحافة الجزائرية، انطلاقا مما يتحلى به صحفيوها من صبر وإيمان، هي بحاجة إلى آليات تنظيمية وضوابط مهيكلة تشجع شروط الـممارسة الـمهنية وأخلاقيات مهنة الصحفي.   

وإننا في هذا الـمنظور، لعازمون على العمل، بصفتنا سلطات عمومية، على مساعدة هذا السلك الـمهني على الانتظام والتوحد على نحو يجعل الصحفيين يتكفلون بأنفسهم بالانشغالات ذات الطابع الأخلاقي والـمهني التي تثيرها الـممارسة اليومية لـمهنتهم.

بالفعل، فإن التحديات الـمتعددة التي تواجه بلادنا لا يمكن أن يرقى إلى مستواها سوى صحافة مسؤولة وبوسعها التكفل بنفسها، وتعرف في ذات الوقت، كيف تعكف بشكل أفضل على معالجة الانشغالات الاجتماعية الـمهنية للصحفيين أنفسهم.

فضلا عن ذلك، فإنه لا تخفى على أي وسيلة إعلامية وأي صحفي، رهانات الـمرحلة الخاصة التي تشهدها بلادنا والتي تنطوي على فرص بالنسبة لأمتنا، بقدر ما هي مفعمة بالـمخاطر بالنسبة للتطلعات التي يحملها كل جزائرية وكل جزائري لنفسه وللجزائر.

وعليه، يجب أن تكون الصحافة الوطنية، الـمكتوبة والإذاعية والسمعية البصرية والإلكترونية، بمثابة الفضاء الـمسؤول للتوفيق بين مساعي هؤلاء وأولئك من أجل تكريس شروط حل توافقي ممكن.

وأخيرا، يجب أن تكون اليقظة والـمسؤولية والوضوح أدوات استبصار لكل صحافة محترفة وتتميز بأخلاقيات الـمهنة، حتى تكون في مستوى القيام بدور  لا يقل عن دور الوسيط لحوار حيوي بين جميع الجزائريين في خدمة الـمصلحة العليا للأمة.