الجــمـهوريـة الجـزائريـة الديمـقراطيـة الشعـبـيـة
بوابة الوزارة اﻷولى
الوزير الأول / النشاطات
نشاطات الوزير اﻷول

الوزير الأول وزير المالية يعرض مخطط عمل الحكومة أمام نواب المجلس الشعبي الوطني

عرض الوزير الأول وزير المالية، السيد أيمن بن عبد الرحمان، اليوم الإثنين 13 سبتمبر2021 مخطط عمل الحكومة أمام نواب المجلس الشعبي من أجل تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، تطبيقا لأحكام الدستور لاسيما الـمادة 106 منه.

في هذا الإطار، قدم الوزير الأول الخطوط العريضة للمحاور الخمسة الرئيسة التي تضمنها مخطط عمل الحكومة وهي: تكريس دولة الحق والقانون وتجديد الحوكمة، من أجل إنعاش وتجديد اقتصاديين، من أجل تنمية بشرية وسياسة اجتماعية مدعمة، من أجل سياسة خارجية نشطة واستباقية وأخيرا تعزيز الأمن والدفاع الوطنيين.

وبعد أن أشار إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تزامنت وإعداد هذا الـمخطط لاسيما الأزمة الصحية التي تعرفها بلادنا على غرار معظم دول العالـم، أكد الوزير الأول بأن تحقيق الأهداف الـمسطرة في هذا البرنامج الطموح، تستوجب تظافر جهود الجميع مبرزا حرص  الحكومة، تحت قيادة السيد رئيس الجمهورية وتوجيهاته، "على بلوغ أهداف برامجنا وخططنا التى تستهدف تنمية شاملة ومتوازنة، من أجل تعزيز وضع الجزائر واستقرارها داخلياً، ورفع مكانتها بين الأمم".

النص الكامل لعرض السيد الوزير الأول وزير المالية أمام نواب المجلس الشعبي الوطني:

"بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين،

والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين

ـ السيد رئيس المجلس الشعبي الوطني
ـ السيدات والسادة أعضاء الحكومة،
ـ السيدات والسادة النواب،
ـ السيدات والسادة الحضور،
ـ أسرة الإعلام،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

يطيب لي في البداية، أن أعبر لكم عن خالص تهاني بمناسبة فوزكم بثقة الشعب الجزائري العظيم، لتمثيله في هذا الـمجلس الـموقر، من أجل التعبير عن تطلعاته وآماله، ورفع إنشغالاته ومطالبه، والسعي لتحقيقها بالتنسيق مع الحكومة، التي لن تدخر جهداً في التنسيق الدائم، والتعاون الوثيق مع البرلـمان.

السيد الرئيس،
السيدات والسادة النواب،

تطبيقا لأحكام الدستور، لاسيما الـمادة 106 منه، وحرصا منا على تكريس قيم ومبادئ الشفافية والـمسائلة، يشرفني أن أعرض على مجلسكم الـموقر، مخطط عمل الحكومة من أجل تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية.
يعتبر هذا الـمخطط، الخط التوجيهي الذي تبنى عليه مساعي الحكومة، حيث راعينا فيه الجانب العملياتي مع ترتيب الأولويات وفق ما يقتضيه الظرف الحالي، وكذا الأهداف التي سطرها السيد رئيس الجمهورية ضمن التزاماته، والتي ستعمل الحكومة جاهدة، على تثمين وتعزيز ما تحقق منها، والـمضي قدما في إنجاز ما بقي من هذه الأهداف والالتزامات في إطار بناء أسس الجزائر الجديدة.

وقبل التطرق إلى محاور مخطط العمل الحكومة، بودي الإشارة إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تزامنت وإعداد هذا الـمخطط لاسيما الأزمة الصحية التي تعرفها بلادنا على غرار معظم دول العالـم والتي تستوجب على الحكومة مضاعفة الجهود من أجل مجابهة الوباء وكذا مخلفاته وتداعياته على جميع الأصعدة الصحية وتنظيم السير الحسن للـمرافق العمومية وتيسير تنقل الأشخاص والسلع وكذا ضمان تنظيم التموين بالسلع والخدمات الضرورية بالإضافة إلى الحفاظ على حركية النشاط الاقتصادي.

هذه الظروف تفرض علينا جميعا، كل من موقعه ومسؤوليته، أن نتجند ونعمل معا لرفع التحديات التي تواجهها بلادنا من أجل ضمان حياة كريمة لـمواطنينا وغد أفضل لأبنائنا في ضل الأمن والاستقرار والازدهار والرفاهية.
إن الحكومة التي شرفني السيد رئيس الجمهورية بتسييرها، عازمة على العمل من أجل التجسيد الفعلي في الـميدان للإرادة القوية في بناء جزائر جديدة إستجابة لتطلعات الشعب الجزائري الذي لطالـما طالب بدولة قوامها الحق وسيادة القانون وطمح في حوكمة إقتصادية عصرية وشفافة، وسياسة إجتماعية عادلة، بعيدا عن ممارسات الفساد والـمحسوبية التي نخرت جسد الإقتصاد الوطني، حتى يستعيد شعبنا العظيم الثقة في مؤسسات الدولة ويسترجع دوره كشريك في البناء ومساهم في بروز ممارسات سياسية سليمة وديمقراطية.

وفي هذا الـمنظور، ستعكف الحكومة، فور تزكية هذا الـمخطط، على تنظيم عملها وترتيبه وفق الـمحاور الخمسة التالية:

أولا: تكريس دولة الحق والقانون وتجديد الحوكمة.

بعد الوفاء  بالإلتزام الذي قطعه السيد رئيس الجمهورية والقاضي  بمراجعة  الـمنظومة التشريعية على نحو يسمح بفصل الـمال عن السياسة، وكذا تشجيع بروز جيل جديد من الـمنتخبين على أساس الكفاءة والنزاهة والذي توج بنجاح تنظيم الانتخابات التشريعية فـي 12 جوان 2021 وأفضى إلى تنصيب أول مجلس شعبي وطنـي وفــق الصيغة الجديـدة، ستعمل الحكومة على تعزيز الحريات وعصرنة العدالة، من خلال تكريس استقلاليتها وفعاليتها عن طريق مراجعة القوانين العضوية الـمتعلقة بالقانون الأساسي للقضاء والـمجلس الوطني للقضاء، الذي سيتم تنصيبه قبل نهاية هذه السنة.

كما تلتزم الحكومة بمضاعفة الجهود من أجل تحسين نوعية وفعالية العمل القضائي والخدمة العمومية الـمرتبطة بالقضاء.

وحرصا منها على ضمان الـمساواة أمام العدالة، تلتزم الحكومة بالعمل على تسهيل اللجوء إلى العدالة، خاصة عن طريق مراجعة الإطار القانوني للـمساعدة القضائية، وتعزيز الآليات التي تيسر ذلك، فضلا عن تحسين أداء النظام العقابي.

أما فيما يخص الـممارسة الكاملة للحقوق والحريات، فستواصل الحكومة العمل على إضفاء الـمزيد من الـمرونة على الإطار القانوني الـمتعلق بإنشاء الجمعيات والأحزاب السياسية، وكذا الحق في ممارسة حرية الاجتماع والتظاهر السلـمي في إطار الإحترام الصارم لقوانين الجمهورية.

وفي هذا السياق، فإن هذه الحقوق ستتعزز لا محالة من خلال صحافة ووسائل إعلامية حرة ومسؤولة تعمل على ضمان حق الـمواطن في إعلام موضوعي وذي مصداقية.

وعلى صعيد آخر، سيشكل ضمان سلامة أمن الأشخاص وممتلكاتهم أولوية من أولويات الحكومة، التي ستعكف على تعزيز الوسائل البشرية والـمادية لـمصالح الأمن بما يمكنها من التصدي لكل إخلال بحقوق الـمواطنين أو مساس بممتلكاتهم، ومن الاستمرار في مكافحة الجريمة بكل أشكالها، خاصة ما تعلق بالجرائم السيبرانية، وتلك الـمرتبطة بتبييض الأموال والجريمة الـمنظمة والاتجار بالـمخدرات وكل الـمحظورات.

إلى جانب ذلك، ستسعى الحكومة إلى وضع سياسة جديدة للوقاية من حوادث الطرقات من خلال قانون جديد متعلق بتنظيم، أمن وشرطة الـمرور.

وبما أن تجديد الحوكمة من أجل مزيد من فعالية الأداء وإضفاء شفافية أكبر، يكتسي طابعا استراتيجيا، ويعد شرطا أساسيا  لنجاح  أي  عمل   إصلاحي فـي  جميع  الـمجالات، فإن الحكومة تلتزم لذلك بمواصلة الإصلاحات ولاسيما منها الرامية إلى:

•    ضمان التكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بغية ترقية العمل البرلـماني وتجسيد الـممارسة الديمقراطية،

•    إصلاح التسيير العمومي، إيمانا منها بأن التسيير الناجع للـمالية العمومية يشكل إحدى الركائز الأساسية لتجديد الحوكمة، وتسهيل التعبئة الفعالة والتخصيص الأمثل والإستخدام الفعال والشفاف للـموارد العمومية تماشيا مع التحولات الإقتصادية التي تعرفها بلادنا.

•    مواصلة الإصلاحات الجبائية ضمن مقاربة شاملة من أجل دعم الرؤية الإقتصادية الجديدة وكذا لـمواجهة متطلبات إستعادة توازنات الحسابات العمومية، الداخلية والخارجية مع الحفاظ على الطابع الإجتماعي للسياسات العمومية.

•    ترقية الحس بالالتزام الضريبي وتعزيز قدرات تعبئة الـموارد باستكمال عصرنة الإدارة الجبائية مع ترسيخ مبدأ العدالة أكثر فأكثر في توزيع الأعباء الضريبية بين الأعوان الاقتصاديين من أسر ومتعاملين، من أجل ضمان إعادة توزيع عادل للثروة ضمن نسق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد؛

•    وإطلاق إصلاحات هيكلية للـمالية الـمحلية وخاصة الجباية الـمحلية ووضع قواعد تسيير جديدة لـميزانية الجماعات الـمحلية.

السيد الرئيس،
السيدات والسادة النواب،

إن ترشيد الإنفاق والاستغلال الأمثل للـموارد الـمالية للدولة بغية تحقيق الاستدامة واستعادة توازن الحسابات العمومية، يفرض وضع آلية جديدة للدعم ترتكز على استهداف أفضل للـمستفيدين منه، دون الإخلال بالطابع الاجتماعي للدولة ودورها في التكفل بالفئات الهشة، والحفاظ على القدرة الشرائية تماشيا مع مبدأ العدالة الاجتماعية.

من جهة أخرى، تشكل استعادة ثقة الـمواطنين فـي مؤسسات الدولة عاملا مهما في إنجاح مسار الإصلاحات التي باشرتها الدولة في جميع الـميادين؛ وهو ما تعتزم الحكومة العمل على تحقيقه من خلال مواصلة أخلقة الحياة العامة وتغليب الأداء النوعي في العمل الإداري.

فضلا عن ذلك، ستواصل الحكومة العمل على ترسيخ الجدارة والكفاءة والنزاهة كمعايير للإلتحاق بالوظائف العمومية للدولة في كنف الشفافية، بالإضافة إلى عصرنة الإدارة العمومية وإصلاح الوظيفة العمومية، دون إغفال إعادة تنظيم الإدارة العمومية وتحسين تسيير الـمرفق العام.

ومن أجل تحقيق هذا الـمسعى، ستولي الحكومة أهمية خاصة للتعجيل باستكمال مسار تبسيط الإجراءات الإدارية باعتبارها ركيزة أساسية في مسار عصرنة الإدارة العمومية، ولاسيما تلك التي لها أثر مباشر على تحسين ظروف معيشة الـمواطنين.

كما تلتزم الحكومة بتسريع وتيرة التحول الرقمي وتوفير جميع شروط تحقيق الحكومة الإلكترونية ضمن مقاربة شاملة ومنسجمة تتيح الاستعمال الـمشترك للـموارد وإنشاء آليات الترابط البيني بين مختلف الفاعلين وتعزيز إنتاج الـمحتوى الرقمي الوطني وكذا تأمين الأنظمة الـمعلوماتية.

وبالنظر إلى الأهمية البالغة التي تكتسيها الـمنظومة الوطنية للـمعلومات الاقتصادية والاجتماعية، التي توفر لوحة قيادة كآلية مساعدة على إتخاذ القرار، ورسم السياسات العمومية ومتابعتها وتقييمها، فقد جعلتها الحكومة في صلب اهتماماتها حيث تلتزم بعصرنة هذه الـمنظومة بجميع مكوناتها، لاسيما إعادة تنشيط الـمجلس الوطني للإحصاء، وتعزيز آليات التقييم والرقابة خاصة عن طريق تدعيم الـمفتشية العامة للـمالية وكذا مجلس الـمحاسبة.    

أما بعنوان الإنعاش والتجديد الإقتصاديين،

فإن مخطط عمل الحكومة، في سياق التعافي والانتعاش الإقتصاديين، يهدف أساسا إلى رفع تحدي ضمان إستدامة الـمالية العمومية، فضلا عن تمويل مخطط الإنعاش الإقتصادي بغية زيادة الإستثمار والتنويع الإقتصادي والتوجه نحو رفع مستوى الصادرات خارج الـمحروقات.

وبهذا الخصوص، ستعمل الحكومة على ترسيخ دعائم الإنعاش الإقتصادي، من خلال:

•    إصلاح شامل وعصرنة النظام البنكي والـمالي بما يجعله أكثر فعالية وجاذبية ورفع مستوى مساهمته في تنمية الاقتصاد الوطني، من خلال تحسين حوكمته وترقية إحترافية مختلف  الفاعلين  فيه،

•    تكثيف شبكة البنوك والتأمينات، وفتح وكالات بنكية بالخارج، والتعجيل بوتيرة عملية رقمنة أنظمة الدفع، حيث ستعمل الحكومة على زيادة عدد الوكالات البنكية (عمومية وخاصة) بثلاثين (30) وكالة كل سنة، وكذا زيادة عدد وكالات التأمين بنسبة 5 %في كل سنة، كما ستعمل على توفير أكثر من 16 مليون بطاقة بين شبكة بريد الجزائر والشبكة البنكية والعمل على توفير أكثر من 8000 موزع آلي للنقود وتجهيز مليون تاجر بجهاز الدفع الإلكتروني في آفاق 2024
•    مواصلة العمل على استقطاب الكتلة النقدية الـمتداولة في القطاع الـموازي، وكذا امتصاص السوق الـموازية للعملة الصعبة، لاسيما عن طريق زيادة معدل نمو جمع الـموارد وكذا رفع عدد الحسابات البنكية.  

•    تطوير الإطار القانوني والـمؤسساتي للـمالية الـمبتكرة، كالبنوك الإسلامية وتنشيط البورصة، بالإضافة إلى إنشاء بنوك متخصصة (بنك بريدي وكذا بنك للسكن).

•    إصلاح القطاع العمومي التجاري وحوكمة الـمؤسسات العمومية: حيث عرف هذا القطاع عدة إصلاحات رافقتها عمليات تطهير مالي ومخططات تقويم وتطوير تمت على عاتق الخزينة والبنوك العمومية، ومع ذلك لا يزال يشكل عبئا على الدولة غير أنه يعول عليه كثيرا من أجل بناء النموذج الإقتصادي الجديد القائم على التنويع.

ولهذا الغرض، تلتزم الحكومة فـي إطار مقاربة جديدة لتسيير مساهمات الدولة، بتجديد الحوكمة حيث ستعمل على إعادة هيكلتها بعد عمليات تقييم وتدقيق معمق ومراجعة الإطار القانوني الـمسير لـمساهمات الدولة والـمؤسسات العمومية الإقتصادية والشراكة، وتشجيع الـمبادرة ولاسيما من خلال رفع التجريم عن فعل التسيير ووضع عقود النجاعة والإلتزام للـمسيرين بالنتائج.
كما سيتم إعادة بعث نشاطات الـمؤسسات العمومية الإقتصادية أو الوحدات الـمتوقفة، مع تثمين الأصول غير الـمستغلة في إطار الشراكة.

إلى جانب ذلك، سيتم تحسين جاذبية بيئة الإستثمار، وهذا بتسهيل فعل الإستثمار عن طريق ضمان إستقرار الإطار القانوني الذي ينظمه، وكذا تسهيل الإجراءات وتبسيطها ورقمنتها، فضلا عن إنشاء الشباك الوحيد للإستثمار.

وسوف يتم العمل أيضا على ترقية إطار تطوير الـمؤسسات الـمصغرة والـمقاولاتية، عن طريق توفير بيئة ملائمة ومحفزة ضمن إطار يضمن الشفافية، والنجاعة، ويعزز الإبتكار ورفع الإنتاجية، وتوفير مناصب الشغل، ويساهم فـي تنويع الاقتصاد الوطني.

كما سنعمل على الإسراع بتطهير الـملفات العالقة لأصحاب الـمؤسسات الـمصغرة حرصا تشجيعهم على الإلتزام بروح الـمقاولاتية.

من جهة أخري، وتماشيا مع الثورة الـمعرفية وما أحدثته من تغيرات تكنولوجية واقتصادية فرضت ضرورة إعادة التفكير في أهداف التنمية الشاملة، واعتبارا للـمحددات الجديدة للنمو الإقتصادي، تلتزم الحكومة بمواصلة وضع إطار بيئي ملائم للابتكار وداعم للإبداع سيكون فيه للـمؤسسات الناشئة دور كبير على رفع تحدي الإنتقال إلى إقتصاد الـمعرفة وتسريع مسار التحول الرقمي.

وأمام ظاهرة استفحال القطاع الـموازي، وانعكاساته السلبية على الإقتصاد الوطني، تلتزم الحكومة بمواصلة الجهود لوضع الآليات والأدوات اللازمة لاستقطاب موارده وإدراجها ضمن قنوات التعامل الرسمية، من منطلق مقاربة جديدة أساسها استعادة الثقة فـي الإدارة وفـي مختلف هياكل ومؤسسات الدولة.

وإذ تلتزم الحكومة بمعالجة عميقة وشاملة لـمسألة العقار، بصفته عاملا يرتكز علية إنعاش الإقتصاد الوطني ودعم الإستثمار الـمنتج، فإنها ستعكف على الاستمرار في تطهيره وتوجيهه نحو الإستثمار الحقيقي الـمنتج الخلاق للثروة، ووضعه تحت تصرف الـمستثمرين الجديين، كما ستعمل الحكومة على إنشاء مناطق للنشاط وتوسيعها حسب احتياجات الـمستثمرين وكذا البلديات.

السيد الرئيس،
السيدات والسادة النواب،

إن جهود الحكومة ستنصب في إطار مخطط عملها، على تطوير القطاعات التي تشكل روافد للنمو الاقتصادي والتنمية، حيث ستواصل الإصلاحات التي باشرتها الدولة من أجل تطوير قطاع الطاقة والـمناجم، من خلال تثمين الـموارد الطبيعية بفضل زيادة التحويل فـي قطاع الـمحروقات من 30% حاليا، إلى 50%  فـي سنة 2022، إضافة إلى استغلال الثروة الـمنجمية، التي عانت من عدم وجود استراتيجية وطنية واضحة الـمعالـم، والتي حان الوقت للعمل على الرقي بهذا القطاع بما يسمح بالاستجابة للحاجيات الوطنية من الـمواد الأولية الـمعدنية، وبالتالي تقليص فاتورة الاستيراد.

وأشير هنا، إلى مواصلة الإستثمار في الإستخراج والتطوير في قطاع الـمحروقات حيث سيرتفع من 7,4 مليار دولار سنة 2021 إلى ما يقارب 10 مليار دولار سنة 2023 مما سيسمح بزيادة الإنتاج التجاري الأولي (la production primaire)  فـي فرع  الـمحروقات من 187 مليون طن معادل بترول سنة 2021، إلى 195,9 مليون طن معادل بترول سنة 2023.

وفي هذا السياق، وبالنظر إلى أن الانتقال الطاقوي الذي يشكل هو الآخر، رافدا مهما للنمو الإقتصادي بفضل ما تزخر به بلادنا من ثروات في مجال الطاقات الـمتجددة، فقد أولته الحكومة عناية خاصة وجعلته محورا مهما في برنامج عملها ضمن السعي إلى تحقيق الأمن الطاقوي وضمان نمو أخضر ومستدام، من خلال إنجاز 15000 ميغاوات من الطاقات الـمتجددة في آفاق 2035.

وعلى صعيد آخر، سيتم العمل بكل حزم، على تطوير الشعب الصناعية التي تساهم في التنوع الإقتصادي عن طريق إنشاء هيئة بصلاحيات واسعة لإدارة مختلف الآليات التي تمنح مختلف الـمزايا والتحفيزات للـمؤسسات الصناعية، بهدف ضمان استهداف أفضل لهذه الـمزايا وتوجيه الاستثمارات الصناعية نحو الـمناطق ذات الإمكانات الكبيرة وتحديد الأنشطة الـمتراجعة،

كما سنعمل على تطوير القدرات الصناعية الوطنية تحقيقا للإكتفاء الذاتي، وتوجيه الفائض بالتالي نحو التصدير للأسواق  الخارجية  بعد  التمكن من  استيفاء  شروط التنافسية.
وفيما يتعلق بقطاع الفلاحة، ستواصل الحكومة تطبيق سياسة متناسقة تسمح بعصرنة القطاع وإضفاء الفعالية اللازمة عليه بما يجعله قطاعا منتجا للثروة، وخاصة الزراعات الاستراتيجية والـمواد ذات الاستهلاك الواسع من أجل تعزيز الأمن الغذائي والـمساهمة في الحد من إختلال الـميزان التجاري والتنويع الإقتصادي وستكون للـمعاهد الوطنية للبحث الزراعي دوراً رائداً لتمكين بلادنا من تحقيق الاكتفاء الذاتي وذلك بإشراكها في التنمية وتطوير الأساليب الـمعتمدة.

كما ستعمل الحكومة على تطبيق برنامج طموح يهدف إلى تنمية الـمناطق الريفية، والـمساحات الغابية، والصحراوية، والـمناطق الجبلية وكذا الهضاب العليا، التي سيكون لها الأثر البالغ في زيادة النمو الفلاحي، ضمن مقاربة شاملة تشجع الإستثمار الخاص والـمبادرات الـمقاولاتية وترتكز على التكنولوجيا والتقنيات العصرية.

ومن بين الأهداف التي ستعمل الحكومة على تحقيقها، نذكر على الخصوص رفع الـمساحات الـمسقية ب 200 ألف هكتار وكذا السقي بالتقطير ب 500 ألف هكتار وكذا توفير كل الظروف من أجل رفع إنتاجية الحبوب إلى معدل 32 قنطار في الهكتار آفاق 2024.
كما ستعمل الحكومة على تحقيق مجموعة من الأهداف منها رفع الإنتاج من الـمنتجات الفلاحية، وخاصة الحبوب:

-    حيث سنعمل على إنتاج 65 مليون قنطار سنة 2022 و 71,8 مليون قنطار سنة 2024؛

-    ورفع إنتاج الزراعات الصناعية بحيث سنعمل على تغطية 25% من إحتياجاتنا من السلجم الزيتي و 33 % من الذرى في آفاق 2024؛

-    رفع إنتاج بذور البطاطا حيث نستهدف تغطية الإحتياجات الوطنية بنسبة 95% في آفاق 2024.  
 
ومن أجل هذا، وعملا بمبدأ الأرض لـمن يخدمها، سيتم منح الأراضي الفلاحية حسب معايير جديدة مبنية على دفتر شروط يحدد نوع الزراعات الواجب الاستثمار فيها.

وفيما يتعلق بنشاطات الصيد البحري وتربية الـمائيات، فستواصل الحكومة العمل على تطوير تربية الـمائيات والصيد في أعالي البحار، من أجل زيادة العرض الوطني من الـمنتجات الصيدية، بالإضافة إلى تطوير بناء السفن وصيانتها للرفع من قدرات الأسطول الوطني للصيد البحري وتربية الـمائيات بإمكانيات وكفاءات وطنية.
وضمن هـذا الإطار، سيتم رفـع كمية الـمنتجات الصيدية من 104 آلاف طن سنة 2021 إلى أكثر من 166 ألف طن سنة 2024. وفي هذا الإطار، ستعمل الجزائر على الرفع من نسبة صيد سمك التونة، كما سنعمل على إنشاء أكثر من 20 ألف منصب عمل دائم؛ وسيتم تدعيم الـمنشآت التحتية بثلاثة (03) مواني للصيد في أعالي البحار( بالإضافة إلى دعم الأسطول بعشرين (20) سفينة صيد عالية (navires hauturiers) وثماني (08) سفن  للصيد في أعماق البحار.    

وعلى  صعيد  آخر، ستحظى  الصناعة الصيدلانية بالأولوية في مخطط عمل الحكومة في إطار سعيها لضمان الأمن الصحي، ومواصلة جهود تطوير هذا القطاع الإستراتيجي بغرض توفير الـمواد الصيدلانية والأجهزة الطبية ودعم التنمية الصناعية للقطاع، من خلال توجيه الاستثمارات نحو الأدوية ذات القيمة الـمضافة العالية، ولاسيما الـمضادات الحيوية، وأدوية السرطان  والأنسولين وغيرها من الـمواد المستوردة، قصد تغطية  الاحتياجات  الوطنية بنسبة 70% من الأدوية الجنيسة، وتعزيز التصنيع الـمحلي للـمدخلات والـمواد الخام والـمساهمة في الحد من اختلالات الـميزان التجاري.

وبـهذا الشأن، تهدف الحكومة إلى تقليص فاتـورة الواردات بمبلغ 500 مليون دولار سنة 2021 مع الإستمرار في نفس الوتيرة في السنوات الـمقبلة. كما ستعمل على إرساء قواعد شراكة مبنية على الربح وتبادل التكنولوجيا، حرصا على الإكتفاء الذاتي في مجال تصنيع الأدوية والولوج إلى الأسواق الخارجية بقدرات تنافسية أكيدة.
 
أما بالنسبة لترقية الجانب السياحي وإقامة صناعة سياحية حقيقية، فإن الحكومة تلتزم بتنفيذ "مخطط وجهة الجزائر" من خلال دعم عمل وكالات السياحة والأسفار خصوصا، وتسهيل إجراءات التأشيرات لصالح السياح الأجانب؛ والترويج لظهور مراكز الامتياز السياحية التي تلبي الـمعايير الدولية وخاصة ذات الطابع الثقافي والديني على مستوى الـمناطق الجنوبية.

وفي هذا السياق ذاته، تلتزم الحكومة بتطوير السياحة الداخلية من خلال إشراك الوكالات السياحية وتوفير بيئة مواتية لاستقبال السياح، من خلال وضع سياسة عملية وإشراك العائلات في عملية الإيواء، مما سيخلق حركية اقتصادية أكيدة على مستوى الـمناطق الجبلية وذات الوعاء السياحي الأثري الأكيد.

كما سيتم استكمال برنامج العصرنة وإعادة تأهيل الحظيرة الفندقية العمومية، وتشجيع مختلف صيغ الشراكة بين القطاعين  العام  والخاص،  ودعم الجهود فـي مجال السياحة من خلال الترويج للأنشطة الحرفية من أجل جعلها صناعة حقيقية.

وبهذا الخصوص، سيتم إستلام أكثر من 200 مشروع سياحي بمعدل 50 مشروع في كل سنة إلى غاية 2024 مما سيسمح بزيادة القدرات السياحية بأكثر من 15700 سرير إضافي وكذا إنشاء أكثر من 6000 منصب عمل مباشر.

ودعما للقطاع السينمائي بما يجعله أحد روافد الإقتصاد الوطني، ستعمل الحكومة على وضع آليات تسمح بتهيئة الظروف الـمناسبة والفعالة لانطلاق صناعة سينمائية حقيقية تقوم على تشجيع الاستثمار وتحرير الـمبادرات بما يجعل الجزائر قطبًا إقليميًا ولـما لا دوليًا لإنتاج وتصوير الأفلام. كما ستعمل الحكومة على ترقية الـمسرح بما يجعله فضاء لترقية الـمواهب الحقيقية. فالـمسرح أبو الفنون ولابد أن يكون دوره  في الجزائر الجديدة فعالا لبناء ثقافة الـمواطنة وحب الوطن.

من جهة أخرى، ستواصل الحكومة مسعاها الطوعي لتنفيذ سياسة تجارية تهدف إلى تنويع الصادرات خارج الـمحروقات، وضبط الواردات وتقليصها دون الـمساس بالاحتياجات الحيوية للـمواطنين، ومتطلبات الإقتصاد من الـمدخلات، إلى جانب مكافحة التبذير، وكذا من خلال حماية الـمنتجات التي يتم تلبية الطلب عليها من الإنتاج الـمحلي كما تلتزم الحكومة بمواصلة جهودها

في مكافحة ظاهرة تضخيم الفواتير؛ هذا السرطان الذي نخر جسم الإقتصاد الوطني لسنوات طويلة، وحان الآوان للقضاء عليه نهائيا وردع كل من يلجأ إلى هذه الـممارسات الهدامة.

وإذ ستعمل الحكومة كذلك على تطهير الـمجال التجاري، فإنها تلتزم بوضع الأدوات والآليات اللازمة لضمان التنظيم والإشراف الأفضل على التجارة الداخلية، خاصة في مكافحة التجارة غير الرسمية، وإعادة تنظيم السوق، وأخلقة النشاط التجاري، ورقمنة القطاع التجاري، وتطوير التجارة الإلكترونية، وحماية الـمستهلكين وتعزيز الـمنافسة ومكافحة الغش.

وبخصوص ترقية التشغيل ومكافحة البطالة، ستواصل الحكومة العمل وفق مقاربة اقتصادية على دعم انشاء الـمؤسسات بكل أنواعها وخاصة في القطاعات الـمنتجة والـمنشئة لـمناصب الشغل، بالإضافة إلى ذلك ستعمل الحكومة على تنمية القدرات والكفاءات وكذا موائمة مخرجات التكوين مع سوق العمل.

وفي هذا الإطار، سيتم العمل على ترقية التشغيل ودعم إنشاء النشاطات عبر دعم الـمرقين ومرافقة حاملي الـمشاريع، بالإضافة إلى السهر على توفير كل الشروط الـمواتية لتعزيز دور الـمرأة في التنمية الإقتصادية.

وحرصا على تطوير منشآت الدعم الأساسية، كعامل أساسي للتجديد والإنعاش الاقتصاديين، سيتم العمل على تطوير الهياكل الأساسية لدعم تكنولوجيات الإعــلام والاتصال مــن خلال تحسين نوعية توصيل الـمواطنين والـمتعاملين الاقتصاديين بمختلف شبكات الاتصال وتعميم الانترنيت ذات التدفق العالي والعالي جدا، انطلاقا من أن رقمنة الإقتصاد تتطلب أولا بيئة رقمية مواتية وموافقة للـمعايير الدولية.

كما تلتزم الحكومة بتطوير وعصرنة الـمنشآت اللوجستية قصد تخفيض تكاليف التصدير وتحسين تنافسية الـمنتجات الـمحلية، وذلك من خلال تزويد البلاد بمنصات لوجستية وتطوير شبكة السكة الحديدية، وتطوير أسطول الـملاحة البحرية وتعزيز قدرات الإستقبال على مستوى الـمنشآت الـمينائية. من جهة أخرى، سنعمل على الاستغلال الأمثل للـمنشآت الـمينائية الـموجودة حاليا،  والتي لـم تستغل بالدرجة والكيفية اللتين تسمحان بالـمعالجة الـمثلى للبضائع الواردة أو الـمصدرة.

وبالنسبة لقطاع الـموارد الـمائية، وبغية تحقيق الأمن الـمائي، وبالنظر إلى الأثر الـمباشر لهذه الـمادة الحيوية على نوعية الحياة، ودورها في مرافقة التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، فإن الحكومة ستلتزم بضمان تزويد كامل التراب الوطني بمياه الشرب بدعم من الدولة، ورفع نسبة الربط  بشبكة الـمباه إلى 99%، وترشيد استهلاك الـمياه، وتوفيرها عبر الجمع بين تحلية مياه البحر على مسافة 150 كلـم، إنطلاقا من الشريط الساحلي، وزيادة قدرة إنتاج الـمياه عن طريق التحلية إلى 3,8 مليون متر مكعب يوميا في 2024، والربط بين السدود وأنظمة تحويل الـماء وكذا استغلال الـموارد الباطنية النائمة شمال الصحراء.

أما  بخصوص توفير الخدمات العمومية الأساسية، فسوف تلتزم الحكومة بالعمل علي تحسين هذه الخدمات، لاسيما توفير مياه الشرب   والتطهير،  الذي ستوليه الحكومة الأولوية في السنوات القادمة، حيث ستعمل على صيانة الشبكات والـمعدات وإعادة تأهيلها، ورقمنة مختلف الـمهام الـمتعلقة بتسيير الـمياه، وتعزيز الإجراءات في مجال اقتصادها والحفاظ عليها ومكافحة تبذيرها.

فضلا عن ذلك، ستعمل على إعادة تأهيل وتوسيع شبكات الصرف الصحي من أجل زيادة نسبة ربط السكنات بهذه الشبكات من 91% حاليا إلى أكثر من 93%، بما يعادل 50 ألف كلم في آفاق 2024.

كما ستعمل الحكومة على رفع القدرات الوطنية في مجال التخزين لتصل إلى 12 مليار متر مكعب عبر إنجاز واستغلال سدود جديدة لتصل إلى 85 سدا في آفاق 2024 وكذا إنجاز آبار ومنافذ مائية صغيرة، حيث  سيرتفع  عدد الـمنشآت  الصغيرة من 592 حاليا إلى 630 منشأة في آفاق 2024.

أخيرا، وبالنظر إلى الأهمية البالغة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، كبديل مهم لتمويل وتنفيذ الاستثمار في منشآت الدعم الأساسية، وأداة مميزة لتوفير وإدارة الـمرفق العام، سيرتكز عمل الحكومة على إصدار قانون خاص لهذا الغرض وكذا إنشاء إطار مؤسسي من خلال إنشاء هيئة متخصصة لـمتابعة الاستثمارات التي ستتم في هذا الإطار وإعداد قائمة بالـمشاريع الـمؤهلة للشراكة.

السيد الرئيس،
السيدات والسادة النواب،

إن الحكومة، أمام الرهانات الجديدة التي يطبعها تسارع التحولات في العالـم في كل الـميادين، قد وضعت التنمية البشرية فـي صلب إهتماماتها من أجل مواكبة هذه التحولات التي تستدعي ترسيخ الـمكتسبات وتعزيزها، خاصة وأن نجاح الإصلاحات التي باشرتها الحكومة على جميع الأصعدة مرتبط بمستوى التنمية البشرية، وعلى وجه الخصوص نوعية رأس الـمال البشري، ومستوى معيشة الـمواطن وكذا العدالة الاجتماعية.

وفي هذا الـمنظور، تعتزم الحكومة تعزيز رأس الـمال البشري من خلال ترقية مختلف مكوناته الـمتمثلة:

•    في مجال الصحة؛ حيث ستعمل>الحكومة على تثمين الـمكتسبات الـمحققة من خلال العمل على التحسين الـمستمر لنوعية الـمنظومة الصحية وبلوغ تغطية صحية شاملة تستهدف تقريب الصحة من الـمواطن وتعزيز الوقاية والعلاج الجواري مما سيسمح بتحقيق معدل أفضل للـمؤشرات الـمرجعية للصحة العمومية؛

•    وفي مجال تحسين نوعية التعليم، حيث سيتم القيام بإصلاحات بيداغوجية عميقة لاسيما في الطور الابتدائي وإعادة الإعتبار للتخصصات، ولاسيما العلـمية، والتقنية والتكنولوجية وتعليم الرياضيات والـمعلوماتية وكذا تحسين نوعية التأطير، كما ستعمل الحكومة على وضع الأسس الضرورية لإطلاق فرع البكالوريا الفنية الذي جاء بها برنامج السيد رئيس الجمهورية؛

•    وفي مجال التعليم العالي، سيتم رفع تحديات ضمان جودة التعليم، وتكييفه مع سوق العمل وانفتاح الجامعة على المحيط الإقتصادي، وكذا تحسين حوكمة مؤسسات التعليم العالي وضمان التكفل بالـمهمة الإجتماعية والـمجتمعية للـمؤسسات الجامعية. كما سيتم بإذن الله تعالى، خلال السنة الجامعية 2021 ـ 2022، إطلاق الـمدرسة العليا للرياضيات والـمدرسة العليا للذكاء الإصطناعي؛ وهما الهيكلان اللذان قرر السيد رئيس الجمهورية استحداثهما اعتبارا لـما لهذين الاختصاصين من دور بارز ورائد في العصر الحالي. وسيتم دعم هاتين الـمدرستين بكل الإمكانيات التي تسمح لهما بالرقي إلى أحسن مستوى من التكوين والتنافسية.

•    وفي مجال البحث العلـمي، سيتم إنشاء أقطاب امتياز في البحث العلـمي وحاضنات وفروع في الـمؤسسات الجامعية والبحثية، لترقية الإبداع والابتكار والإستجابة لـمتطلبات الـمحيط الإقتصادي والاجتماعي، والعمل على ربط الـمؤسسات الإقتصادية الوطنية بمخابر البحث العلـمي على مستوى الجامعات، وإعطاء هذه الـمخابر الأولية في مجالاتها على الخبرة الأجنبية.

وبهذا الشأن، ومن بين الأهداف التي وضعتها الحكومة، أخص بالذكر:

•    رفع نسبة الأساتذة الباحثين الحائزين على شهادة الدّكتوراه من 63.7%  إلى  90%  من هيئة التدريس الإجمالية؛

•    تحسين معدّل التأطير البيداغوجي الوطني عبر نقله من معدّل أستاذ واحد لكلّ 25 طالب إلى أستاذ واحد لكلّ 22 طالب وأستاذ لكل 18 طالب في العلوم والتكنولوجيا؛

•    إحداث 100 مشروع بحث مختلط مع قطاع الصناعة كلّ سنة، مع التأكيد على إيلاء البحث التطبيقي أقصى درجة من الاهتمام، حيث ستتم متابعة تكريس كل البحوث في الـميدان.

وفي مجال التكوين والتعليم الـمهنيين، سيتواصل تكييف عروض التكوين مع متطلبات سوق الشغل، وترقية فروع التكوين التقنية والعلـمية والتكنولوجية، وكذا وضع آلية لليقظة في مجال  الـمؤهلات، وإدماج أصحاب الشهادات وكذا إصلاح تنظيم وتسيير مسار التعليم الـمهني ومنظومة التوجيه، مع دعم التكوين في الـمقاولاتية.
وفيما يتعلق برفع قدرات القطاع، فقد سطرت الحكومة عدة أهداف، نذكر منها على الخصوص، رفع عدد مؤسسات التكوين بأكثر من 50 مؤسسة تكوين سنويا، ليرفع العدد من 2003 في سنة 2021 إلى 2169 في سنة 2024، بالإضافة إلى رفع قدرات التأطير سنويا لتنتقل من 20547 أستاذ حاليا إلى 25171 أستاذ سنة 2024، لتزيد بذلك قدرات الإستقبال الـمقدرة حاليا بنحو 660 ألف ممتهن ومتربص بمعدل 50 ألف سنويا.

أما فيما يتعلق بالتراث الثقافي، فإن الحكومة تلتزم بالحفاظ عليه وتثمينه من أجل نقله إلى الأجيال القادمة، وتفعيل دوره الإقتصادي والاجتماعي والتربوي؛ حيث ستتم مرافقة الإبداع الفني والـمقاولاتية الثقافية عن طريق تثمين مهنة الفن والفاعلين في الـمجال الفني، وكذا ترقية التربية الفنية في الـمواد الـمدرسية والجامعية.

بالإضافة إلى ذلك، ستعمل الحكومة على ترقية النشاطات البدنية والرياضية، خاصة في الوسط الـمدرسي والجامعي، والرياضة الجماهيرية من جهة، واكتشاف الـمواهب الرياضية الشابة ومرافقتها لتكوين فئة النخبة، من جهة أخرى.
وفي هذا الـمجال، ستعمل الحكومة على إعادة النظر في الـمنظومة الرياضية الوطنية، بهدف السماح للكفاءات بتسيير مختلف الـمجالات الرياضية في إطار استراتيجية وطنية قصيرة ومتوسطة وبعيدة الـمدى، تنطوي على بناء نخب وطنية في جميع التخصصات بهدف الاستدامة والاستمرارية، بعيدا عن الآنية والـمناسباتية.

من جهة أخرى، سنعمل على إيلاء أقصى درجات الإهتمام بذوي الهمم من خلال توفير كل الآليات والإمكانيات لتمكينهم من ممارسة الأنشطة الرياضية في أحسن الظروف.

وسيتم العمل على تعزيز إشراك الشباب في مسار التنمية الوطنية من خلال وضع الـمخطط الوطني للشباب حيز التنفيذ، بما يستجيب لانشغالات الشباب وتطلعاتهم، والاضطلاع  بمسؤولياتهم  على كل  الأصعدة  السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وبعنوان تحسين الإطار الـمعيشي للـمواطنين، ستعكف الحكومة على تحسين  التنقل  والنقل،  وكذا التهيئة العمرانية والعمل على تعزيز احترام قواعد التعمير، وحماية البيئة والتنمية الـمستدامة؛ وهذا بإشراك كل الهيئات الفاعلة في الـمجتمع الـمدني، بهدف ترقية الـمحيط وتحسين الظروف البيئية لإعطاء الصورة الـمثلى لـمدننا، خاصة وأن الجزائر مقبلة على تنظيم عدة تظاهرات دولية.
فبخصوص  تحسين  التنقل والنقل، ستعمل الحكومة على تطوير وسائل نقل حديثة وفعالة، لاسيما بإدخال أنظمة ذكية لإدارة حركة الـمرور في الـمدن الكبرى.

كما ستعمل على الرفع من قدرات مختلف شبكات النقل وإنشاء بنية تحتية جديدة للنقل متعدد الوسائط، وعلى تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم نشاط النقل وتحسين الحوكمة من أجل تقليل التكاليف اللوجيستية.

وفـي مجال التهيئة العمرانية والـمشاريع الـمدمجة، وبغية ضمان بيئة حضرية وريفية ملائمة لحياة مزدهرة للـمواطنين، ستعمل الحكومة على تحيين الإطار القانوني والتنظيمي الـمتعلق بالتهيئة العمرانية وسياسة الـمدينة من أجل مواصلة إنشاء مدن جديدة وفق متطلبات التنمية الـمستدامة لاسيما فـي مجال الفعالية الطاقوية.

فضلا عن ذلك، تعتزم الحكومة تنفيذ سياسة حقيقية للتعمير تأخذ بعين الإعتبار الـمقاييس الـمعمارية وتحافظ على التراث وتثمنه.
وسينصب عمل الحكومة أيضا، على حماية البيئة وتوفير ظروف التنمية الـمستدامة وتثمين الطبيعة والتنوع البيئي والتكنولوجيات الخضراء وتسريع إرساء الاقتصاد الدائري وكذا مكافحة الاحتباس الحراري والتلوث بجميع أشكاله. ومن أجل ذلك ستعمل الحكومة على وضع رؤية جديدة للحوكمة ترتكز على إعادة التوازن الإقليمي بين الشمال والجنوب وتضع البيئة الصحراوية من بين الأولويات وذلك من خلال أعمال تثمين كل ثرواتها والـمحافظة على مواردها الطبيعية.

وفـي  إطار تأهيل وتنمية الـمناطق التي تحتاج إلى مرافقة، تلتزم الحكومة بمواصلة تنفيذ البرنامج الطموح الهادف إلى تقليص الفوارق ومظاهر التباين بين الـمناطق في مجال التنمية، وفك العزلة عن الـمناطق النائية، من خلال مواصلة تعميم ربطها بمختلف الشبكات أو العمل على إدماجها في أقطاب حضرية أو عمرانية.

كما تلتزم الحكومة بمواصلة الجهود الرامية إلى تقليص هذه الفوارق من خلال إعتماد مقاربة شاملة ومتكاملة مع إنجاز مشاريع ذات أبعاد اجتماعية وثقافية واقتصادية.
وبعنوان السياسة الاجتماعية، سوف تلتزم الحكومة بتجسيد تحسين القدرة الشرائية للـمواطن ومواصلة دعمها بالإضافة إلى ترقية وتحسين التكفل بالفئات الهشة وهذا بوضع آليات شفافة تضمن إستهداف أفضل للـمستفيدين الحقيقيين واستكمال إعداد "السجل الاجتماعي الـموحد"، حيث ستولي الحكومة عناية خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، والـمسنين، والأطفال والـمراهقين وكذا الـمرأة والأسرة.

وبالـموازاة مع ذلك، ستعمل الحكومة على تنفيذ قرار السيد رئيس الجمهورية الـمتعلق بتأسيس منحة البطالة التي ستوجه للعاطلين من طالبي العمل لأول مرة، الذين ليس لهم أي دخل. ولهذا الغرض، سيتم تكليف الوكالة الوطنية للتشغيل بتسيير هذا الترتيب الجديد.

علاوة على ذلك، فإن الحفاظ على نظامي الضمان الاجتماعي والتقاعد وتعزيزهما يعتبر ضمن أولويات عمل الحكومة التي ستعمل على توسيع وعاء الاشتراك والإدماج التدريجي للناشطين في القطاع الـموازي، إلى جانب إمكانية إنشاء فرع للتقاعد التكميلي قصد تحسين القدرة الشرائية للـمتقاعدين وإنعاش التوازنات الـمالية لفرع التقاعد وزيادة مساهمات التعاضديات الاجتماعية.
وفي مجال السكن ستستمر الحكومة في تطبيق سياسة الدولة الرامية إلى ضمان سكن لائق حسب الصيغ الـمكيفة أو التي سيتم إنشاؤها مع إستهداف العائلات ذات الدخل الضعيف من باب الأولوية وضمان الإنصاف الإجتماعي.

كما تلتزم الحكومة بالإستمرار في إنجاز السكنات، وحشد الـموارد الـمالية وتوجيهها بصفة أكثر فعالية عبر إنشاء بنك السكن، وتنظيم تسيير العقار الحضري، ومواصلة العمل على القضاء على البيوت القصديرية.
 
وضمن هذا الإطار، وإضافة إلى إستكمال البرامج الجاري إنجازها وتسليمها وعددها 842.823 مسكن بمختلف الصيغ والـمتبقية من البرامج السابقة، ستعمل الحكومة على تسليم أكثر من 579.500 مسكن بمختلف الصيغ موزعة في الفترة 2021 ـ 2024 والتي سيتم إنجازها في إطار البرنامج الجديد للسيد رئيس الجمهورية الـمتضمن بناء مليون سكن؛ مما سيحسن معدل شغل السكن حيث تسعى الحكومة إلى بلوغ هدف 184, ساكن لكل مسكن في آفاق 2024.

وأخيرا، ستعمل الحكومة على استكمال البرامج العمومية الهادفة إلى ضمان تزويد أفضل بالطاقة، وخاصة استكمال برنامج ربط 398.000  مسكن  بشبكة  الغاز،   و 112.000   مسكن  بشبكة    الــكهرباء، إضافة إلــى   البرامج   التكميلية الأخـــرى، وما سيتم القيام به على مستوى الـمدن الجديدة والأقطاب الحضرية  والـمناطق  الصناعية.

السيد الرئيس،
السيدات والسادة النواب،

إن الحكومة، بعنوان السياسة الخارجية، ستعمل بكل حزم، وتحت قيادة السيد رئيس الجمهورية، على تنفيذ التزاماته الرامية إلى تحيين أهداف ومهام الدبلوماسية الجزائرية فـي إطار القيم والـمبادئ الثابتة التي تقوم عليها، من أجل تعزيز دورها ونفوذها فـي الخارج.

 وهكذا، ستواصل الجزائر الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها والعمل على احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامتها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ودعم القضايا العادلة والـمشروعة، وحسن الجوار، والتعاون والتسوية السلـمية للنزاعات.

كما سيتم توجيه العمل الدبلوماسي نحو الدفاع عن مصالح الأمة، والاستقرار والأمن الإقليميين، وتعزيز العلاقات مع أفريقيا والعالـم العربي، والشراكة والسلام في العالـم، كما سيتم تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية، والدفاع عن مصالح جاليتنا الوطنية الـمقيمة بالخارج، والعمل على ترقية مساهمتها في تنمية البلاد.

من جهة أخرى، وبخصوص تعزيز الأمن والدفاع الوطنيين، فإن الحكومة ستعمل على اعتماد مخططات عمل ملائمة، وتوفير كل الوسائل اللازمة، لتأمين حدودنا، وكذا مكافحة فلول الإرهاب وكل أشكال الجريمة الـمنظمة والتهريب والهجرة الغير شرعية والجريمة السيبرانية، في ظل احترام التزامات بلادنا بترقية السلـم والأمن على كل المستويات الجهوية والدولية واحترام حقوق الإنسان.

السيد الرئيس،
السيدات والسادة النواب،

تجدر  الإشارة  في الأخير إلى أن هذا الـمخطط سيتم تجسيده من خلال تبني "أوراق طريق"  قطاعية تعدها كل دائرة وزارية، التي ستكلف كل منها بتحديد "مصفوفة النشاطات" والأهداف الـمنتظرة من كل نشاط، والآجال الـمتوقعة للتنفيذ كما ستوضع له آلية لـمتابعة وتقييم التنفيذ، بصفة دورية ودائمة وفق مؤشرات كمية دقيقة.

ولا يسعني، في ختام هذا العرض التقديمي، إلا أن أنوه من جديد بأن تحقيق الأهداف الـمسطرة في هذا البرنامج الطموح، يستوجب تظافر جهود الجميع، وأن أؤكد أيضا على حرص الحكومة التي تحدوها إرادة العمل مع كل الخيرين في هذا البلد في سبيل مصلحة بلادنا ومواطنينا، تحت القيادة الرشيدة للسيد رئيس الجمهورية، وتوجيهاته، وسنعمل سويا بصدق وتفان في سبيل بلوغ أهداف برامجنا وخططنا التى تستهدف تنمية شاملة ومتوازنة، من أجل تعزيز وضع الجزائر واستقرارها داخلياً، ورفع مكانتها بين الأمم.

وفقنا الله جميعا لخدمة البلاد والعباد،
الـمجد والخلود لشهدائنا الأبرار،
تحيا الجزائرحرة، أبية، عزيزة.
 
وأشكركم على كرم الإصغاء
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"