الجــمـهوريـة الجـزائريـة الديمـقراطيـة الشعـبـيـة
بوابة الوزارة اﻷولى
الوزير الأول / النشاطات
نشاطات الوزير اﻷول

كلمة الوزير الأول بمناسبة اليوم الوطني للطالب

بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على الرسول الكريم

السيدات والسادة، الحضور الكريم،

إنه لمن دواعي السرور أن ألتقي بكم وأن أتواجد بيـنكم لإحياء ذكرى اليوم الوطني للطالب.

نعم، إن يوم 19 ماي 1956 يعـدّ محطة من أهم الـمحطات التاريخية لكفاحنا من أجل استعادة استقلالنا وحرية شعبنا وسيادتنا الوطنية، مثلما يعد تعبيرا عن المشاركة القوية والفعالة للشبيبة الجزائرية في مجريات حرب التحرير الوطني والتزامها الكامل بمبادئ ثورة أول نوفمبر 1954 المجيدة.

إنها مناسبة تقدم فيها الأمة الجزائرية عرفانها وامتنانها  إلى أولئك الطلبة الذين أقدموا في 19 ماي من سنة 1956 على ترك مقاعد الجامعة والثانويات ومقاطعة الدروس، مضحين بطموحاتهم وآمالهم الشخصية من أجل الالتحاق بصفوف الثورة إلى جانب إخوانهم المجاهدين من فلاحين وعمال وشباب لدحر الاستدمار، وتخليص بلادهم وشعبهم من القهر والظلم والاستغلال.

لقد هـبوا هبة رجل واحـد، مستجيــبــين لنداء الواجب الوطني في وثبة شكلت محطة تحول في  مسار الثورة بما أمدوها به من أسباب  القوة  بفضل  ما  اكتسبوه  من علم ومعرفة.

إن الاحتفال بذكرى اليوم الوطني للطالب يعد فرصة بالنسبة لطلاب اليوم، لاستلهام القيم التي آمن بها أسلافهم وضحوا من أجلها بالنفس والنفيس، لكي يؤدوا الدور المنوط بهم لصناعة مستقبل الجزائر وتبوئها المكانة اللائقة بين الأمم، وبناء الاقتصاد الوطني وتأطير الدولة الجزائرية، عبر المثابرة على اكتساب المعارف والعلوم العصرية والتكنولوجية.

أيتها السيدات، أيها السادة؛  

إن الدولة عازمة على تعزيز دور المدرسة والجامعة من أجل الاستجابة لمتطلبات التنمية وحاجيات الاقتصاد، فضلا عن المهام الأكاديمية والبحثية.

ولبلوغ هذه الأهداف، يتعين على منظومتنا التربوية والجامعية مواكبة التطور في مناهج التحصيل العلمي بالاعتماد على الطرق والوسائل التي تتيحها تكنولوجيات الاعلام والاتصال بما يمكن مدارسنا وجامعاتنا من مسايرة التطور السريع للعلوم في عالم اليوم.

وفي هذا السياق، يشرفني، بهذه المناسبة التي تتزامن وهذا الحدث التاريخي، أن أعلن أمامكم بأن السيد رئيس الجمهورية قد قرر إنشاء قناة تلفزيونية جديدة تبث برامجها عبر القمر الصناعي الجزائري ألكومسات ـ1، ويتمثل هدفها في تلقين المعارف والثقافة العامة وتقديم دروس في كل التخصصات لفائدة الطلبة وتلاميذ مختلف الأطوار، ولاسيما أقسام الامتحانات النهائية.
وقد أريد لهذه القناة التلفزيونية الـمفتوحة على العالم، أن تكون بمثابة الفضاء الذي تتمحور فيه وتتعزز المعارف والثقافات العالمية، وتتبلور الأفكار حول الإطار المعيشي للمجتمع ورهانات المستقبل وتحدياته؛ وبالأخص في هذا العصر الذي تطبعه الرقمنة، والذي يعبر فيه المجتمع عن حاجته إلى مثل هذه الوسيلة المخصصة لنشر المعارف والإبتكارات.

وستـتمثل مهام هذه القناة أساسا، في:

-    السماح بتعميم المعارف ونتائج البحث وخيارات الخبراء؛
-    رفع مستوى الالتحاق بالدراسات الجامعية؛
-    تقديم محتوى بيداغوجي مرجعي لمختلف الشعب؛
-    وطرح استجوابات حول رهانات المجتمع.

كما إن هذه القناة التلفزيونية التي أريد لها أن تكون قناة جوارية لنقل المعارف، ومفتوحة ومبتكرة، من شأنها أن تسمح بتبادل الأفكار بين رجال العلوم والثقافة والباحثين والمقاولين.
ولا يفوتني بهذه المناسبة، أن أنوه وأشيد بجهود كل المهندسين والتقنيين وكل من ساهم من قريب أو من بعيد في إطلاق هذه القناة التلفزيونية التعليمية في وقت قياسي، في إطار الجهود المبذولة من قبل السلطات العمومية من أجل ضمان حق التلاميذ والطلبة في التعليم في كل الظروف.

أيتها السيدات، أيها السادة،  

 إن هذه الذكرى هي مناسبة للتذكير بأن المعرفة عاملا أساسيا وجوهريا للنماء المعرفي والتقدم والتطور الاقتصادي الدائم.

ولذلك أناشد في هذا المقام أجيال اليوم من الطلبة، أن يحرصوا على التمكن من مفاتيح علوم العصر والتحكم في اللغات الأجنبية من أجل الانخراط بجدية وفاعلية في مسار التنمية الشاملة للبلاد لبلوغ الغاية المنشودة وهي الارتقاء ببلادنا إلى أعلى مراتب النماء والتقدم في جميع القطاعات والمجالات.
 وعليه، فإن الواجب الوطني يقتضي اليوم الاقتداء بالطلبة الجزائريين الذين لبوا النداء يوم 19 ماي 1956، من خلال الحرص على التحصيل والتنافس الجاد والشريف. وإنّ الأملَ الذي يحدوني هو أن يكونَ همُّكم هو طلب العلم، الذي يعد السبيل الوحيد للنهوض بالوطن، وطنٌ يؤْمِنُ جميع أبنائه بأنّ تقدّمَه ورُقيَّه، يكمُن في تبني قيمة العلم والعمل.


عاشت الجزائر،
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.