الجــمـهوريـة الجـزائريـة الديمـقراطيـة الشعـبـيـة
بوابة الوزارة اﻷولى
الوزير الأول / النشاطات
نشاطات الوزير اﻷول

كلمة الوزير الأول لدى عرض بيان السياسة العامة للحكومة أمام المجلس الشعبي الوطني

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد رئيس الـمجلس الشعبي الوطني الـموقر،
 السيدات والسادة النواب الـمحترمون،
 السيدات والسادة أعضاء الحكومة،
 سيداتي سادتي،

أود في البداية أن أقدم لكم تحيات الحكومة، لكم شخصيا سيدي رئيس الـمجلس الشعبي الوطني الـموقر، ولكافة النواب الكرام.

 تعرض عليكم الحكومة اليوم بيان سياستها العامة، الذي يتضمن حصيلة عملها منذ شهر سبتمبر 2017.

لقد وضع نص هذا البيان في متناولكم منذ أسبوع. وفي انتظار الردّ على تعليقاتكم وأسئلتكم عقب النقاش، سيقتصر عرضي هذا على جملة من الـملاحظات، تدور حول أربعة محاور.
 
فيحتوي الـمحور الأول على ملخص لبيان السياسة العامة، وسيعرض عليكم الـمحور الثاني تنفيذ البرنامج الرئاسي للفترة الـممتدة  من 2014 إلى 2018، وهو البرنامج الذي يندرج ضمنه عمل الحكومة الحالية. أمّا الـمحور الثالث فيذكّر بالتطورات الهائلة التي شهدتها الجزائر خلال السنوات العشرين الأخيرة، بفضل استمرارية الـمسيرة تحت قيادة الرئيس  عبد العزيز  بوتفليقة. ويحتوي الـمحور الأخير على نظرة استشرافية نحو مستقبل البلد.   


السيد رئيس الـمجلس الشعبي الوطني الـمحترم،
السيدات والسادة النواب الأفاضل،
سيداتي سادتي،


بخصوص بيان السياسة العامة الذي يضم حوالي أربعين  صفحة، سوف أكتفي  بتذكير بعض العناصر  منه.

في الـمقام الأول:  تعيش الجزائر في كنف السلم والأمن بفضل  يقظة عناصر الجيش الوطني الشعبي وقوات الأمن، وجهودها وتضحياتها الجسام. فلهؤلاء جميعا تحية تقدير وإجلال منا، ولشهداء الواجب الوطني الدعاء بالرحمة والـمغفرة.

في الـمقام الثاني: واصل البلد في العشريتين الأخيرتين مسار  الإصلاحات لعصرنة قطاع العدالة والحكامة، وأيضا لتحسين الشبكة الـمالية ومناخ الاستثمار. وسيتم التطرق إلى هذه الإصلاحات في الجزء الثاني من هذه  الـمداخلة.  

في الـمقام الثالث: سجلت الجزائر تقدما ملحوظا في الـمجال الاقتصادي. فعلى سبيل الـمثال، شهدت الفلاحة نسبة نمو قاربت 9 بالـمائة،  وتمكن قطاع الصناعة من تغطية الحاجيات الوطنية في العديد من الـمجالات،  وحتى من رفع حجم الصادرات خارج الـمحروقات.

وكان النمو الاقتصادي قويا حيث قاربت نسبته 4 بالـمائة خارج  الـمحروقات في سنة 2018. وينتظر قطاع الـمحروقات الذي يخضع حاليا للتقويم، مستقبل واعد بفضل مراجعة تشريعه الـمقبلة، وإقدامه على  تصدير الغاز الصخري وأيضا  تطوير  الـمنتجات  البتروكيماوية.    

في الـمقام الرابع: شهدت التنمية البشرية تقدما معتبرا في  الـمنظومة  التربوية، وفي قطاعي الجامعة والتكوين الـمهني، وأيضا في مجال السكن وعبر تزويد الـمواطنين بالـماء الشروب وبالكهرباء والغاز.

في الـمقام الخامس: لقد استمرت السياسة الاجتماعية بمستواها الـمعتبر رغم الـمصاعب الـمالية. كما يبقى التضامن الوطني قويا لفائدة الفئات الـمحرومة والـمسعفة. وتستمر منظومة الحماية الاجتماعية والتقاعد في تقديم خدمات هامة، ولاسيما بدعم من الدولة. كما  تمثل  التحويلات الاجتماعية أكثر من 1500 مليار دينار في السنة، في حين استقرت البطالة في نسبة 11% رغم ثقل الطلبات الجديدة عن الشغل.  
في الـمقام السادس: ويتواصل التكفل بالـمجاهدين وذوي الحقوق، ولاسيما في مجال تقديم الـمنح والتغطية الطبية. فيما يتم صون ذاكرة ثورتنا الـمجيدة من خلال تدريسها وإنجاز الـمتاحف والتكفل بمقابر الشهداء وكذا كتابة التاريخ.


في الـمقام السابع:  يظل الشباب في قلب انشغالاتنا حتى نضمن له التكوين والتفتح ولاسيما من خلال النشاطات الترفيهية والرياضية، ونوفر  له  سبل  الاندماج  في الـمجتمع  وخاصة فـي مجال الشغل.

في الـمقام الثامن: تحظى الهوية الوطنية باهتمام متميز.

فترقية الإسلام، دين الدولة، تتم على وجه الخصوص عبر تعزيز دور الـمساجد وتوحيد برامج التربية الاسلامية ونشر الثقافة الاسلامية.

لقد شهدت ترقية اللغة الأمازيغية توسيع تدريسها إلى 44 ولاية، إضافة إلى إصدار القانون الـمتعلق بالـمجمع الجزائري للغة الأمازيغية، الذي تم  نشر  تشكيلته، حيث سيتم تنصيبها قريبا.

وفيما يتعلق باللغة والثقافة العربيتين، فإنهما تظلاّن في قلب اهتماماتنا من خلال منظومة التكوين وكذا الفضاء الثقافي  والإعلامي.

في الـمقام التاسع والأخير: تحظى الجالية الوطنية بالمهجر باهتمام بالغ. فعلاوة على حمايتها وتسهيل التكفل بها قنصليا من خلال إصدار الوثائق الرقمية، تستفيد جاليتنا أيضا من إجراءات جديدة قررها السيد رئيس الجمهورية منذ سنة.  

وفي هذا السياق، تمت معالجة 21000 ملف للاستفادة من سكن ترقوي، فيما تم  استكمال أكثر من 900 ملف للاستفادة من قروض مصغرة  لصالح  الشباب. ومن جهة أخرى تعالج الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار عشرات الـمشاريع لأعضاء جاليتنا بالـمهجر، في حين سيفتح فرع لبنك جزائري  بفرنسا  فـي  السنة  الجارية.

السيد رئيس الـمجلس الشعبي الوطني الـمحترم،
 السيدات والسادة النواب الكرام،
 سيداتي سادتي،

سأنتقل الآن إلى الـمحور الثاني من مداخلتي، الذي يرتكز على  تنفيذ برنامج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للفترة الـممتدة من 2014 إلى 2018،  وهو البرنامج الذي يندرج ضمنه عمل هذه الحكومة.
هكذا وفي مجال الإصلاحات، كانت السنوات الخمس الأخيرة   غنية  بالإنجازات.

لقد شهدت هذه الـمرحلة تعديلا دستوريا أحيط باستشارة واسعة للطبقة السياسية وللحركة الجمعوية، تعديل كلّله تقدم هام في مجالات  عديدة،  وتجسد كذلك  من خلال تحيين العديد  من القوانين.     

واستكملت العدالة نشر شبكة واسعة من الهياكل القضائية عبر  كافة الولايات. ويستمر مسار إصلاح التشريع خاصة لفائدة الـمتقاضين،  ولاسيما  مع  تبني  نظام  التقاضي على  درجتين  في  المجال  الجنائي، وإحداث الدفع بعدم دستورية القوانين أمام الـمجلس الدستوري.

وباتت الإدارة تتقدم في عصرنتها، وخاصة بتعزيز هياكلها الإقليمية  في  الجنوب وبالـمدن  الكبرى، وكذا من خلال التقدم الـمعتبر في رقمنة العقود والإجراءات والوثائق، وأيضا مع لامركزية القرارات في عدة  مجالات لفائدة  الولايات.  

وفي الـمجال الاقتصادي، استفاد الاستثمار من تسهيلات إضافية ولاسيما من خلال لامركزية الإجراءات، وعرض أوفر للعقار الصناعي، واتخاذ إجراءات هامة في الـمجال الجبائي، وتخفيض نسب الفوائد على القروض البنكية، وكذا  دعم  الصادرات  خارج  الـمحروقات.

وفيما يتعلق بالإنجازات، تميزت السنوات الخمس الأخيرة بحصيلة هائلة تم عرضــها في الـملحق 2 لبيان السياسة العامة. وقد تحققت هذه الحصيلة رغم انهيار أسعار النفط منذ سنة 2014، والذي تسبب في تقليص الـمداخيل الخارجية لبلدنا بنسبة 70 بالـمائة.

وعلى سبيل البيان، أذكر بعض الإنجازات الـمحققة بين 2014 و 2018:    

1. تسليم  1.200.000 سكن.

2. تسليم حوالي 1000 ثانوية ومتوسطة، وكذا 5000 قسم جديد وحوالي 700 مطعم مدرسي.

3. تعززت الجامعة بـ 200.000 مقعد بيداغوجي و 120.000 سرير لإيواء الطلبة.

4. استلم قطاع التكوين الـمهني حوالي مائة (100) مؤسسة جديدة.

5. استفاد قطاع الصحة من منشآت جديدة منها 29 مستشفى و 130 عيادة متعددة الخدمات ومركز صحي، و 4 مراكز لـمكافحة السرطان و 12 مركزا خاصا بالأم والطفل.
6. ربط 1,6 مليون بيت بشبكة الغاز الطبيعي وحوالي مليونـي بيت بشبكة  الطاقـــة  الكهربائية.

7. إنجاز 08 سدود و 1300 عملية حفر  وكذا محطتين لتحلية مياه البحر لتعزيز طاقات تعبئة الـماء الشروب. كما تعززت شبكات التطهير بحوالي 600 عملية، إضافة إلى إنجاز 26 محطة تطهير.  
 
8. وتوسعت شبكة الطرق بأكثر من 3500 كلم. في حين سجلت شبكة السكك الحديدية بناء وعصرنة أكثر من 1000 كلم. وإلى هذه الإنجازات تضاف عدة منشآت مرفئية ومطارات ومحطات للنقل الحضري.
9. وسجلت الوكالة الوطنية لدعم الاستثمار أكثر من 26000 مشروع بقيمة فاقت 8000 مليار دينار. وأحصى الاستثمار الفلاحي أكثر من 67000 مشروع مدعم من طرف الدولة بمبلغ 351 مليار دينار.  

من خلال كل ما سبق، يتأكد أن الـمرحلة الخماسية الأخيرة بقيادة  الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، هي مرحلة ثرية بالإصلاحات والانجازات،   مرحلة سمحت للجزائر بتجسيد تقدم ملحوظ في جميع الـمجالات.  

السيد رئيس الـمجلس الشعبي الوطني الـموقر،
 السيدات والسادة النواب الـمحترمون،
 سيداتي سادتي،

الآن وفي الـمقام الثالث، سأعرض عليكم الـمكتسبات التي حققتها  الجزائر منذ 1999 بفضل خيار الاستمرارية تحت قيادة الرئيس عبد العزيز  بوتفليقة.

بالفعل، لقد سجلت السنوات العشرون الأخيرة نهضة وطنية حقيقية.  ويعرض الملحق 3 لبيان السياسة العامة جملة هائلة من الإنجازات التي سجلت خلال العشريتين الأخيرتــين، إنجازات كانت قفزة نوعية هائلة في جميع الـمجالات.

ويكشف نفس الـملحق عن حجم البرامج التي لا تزال قيد الإنجاز، والتي تبشّر باستلام مرافق عديدة أخرى في السنوات الـمقبلة.

إن الإنجازات الـمحققة في السنوات العشرين الأخيرة توجت عملية إعادة بناء وطني حقيقية لبلد ركّعته في ماض قريب أزمة اقتصادية خطيرة،  وعصفت به كذلك مأساة وطنية دامية. ونقدم فيما يأتي ثلاثة أمثلة تعكس أهمية الـمسافة التي تم قطعها منذ سنة 1999.  
يتعلق الـمثال الأول باستعادة السلم. ليست الجزائر البلد الوحيد الذي تعرض إلى مأساة وطنية، غير أنها الدولة الوحيدة التي تمكنت من استعادة السلم والأمن كلية، بل وحتى من تحقيق الـمصالحة الوطنية، مصالحة أصبحت بها الجزائر مرجعا  عالـميا.  

ويتعلق الـمثال الثاني باسترجاع استقلالنا الـمالي. بالفعل، لقد كانت الجزائر سنة 1999 مثقلة بديون خارجية فاقت 30 مليار دولار. وفي هذا الـمجال، مكنت الاستمرارية من التسديد الـمسبق لأزيد من 25 مليار دولار منها، ووضع حد للاستدانة الخارجية، وتوخي الحذر في تسيير احتياط الصرف، وكذا ادّخار هام لدى الخزينة العمومية، وهي كلها إجراءات مكنت بلدنا من مواجهة انهيار أسعار النفط منذ سنة 2014.    
 
وبالـمقارنة مع ذلك، أدّى انهيار سعر النفط سنة 1986 إلى توقف مسار التنمية في بلدنا، تلته استدانة خارجية خانقة أدّت إلى تعديل هيكلي  أليم.

وبالـمقارنة كذلك، تسبب سقوط سعر النفط منذ سنة 2014  في ركود اقتصادي لدى عدد من الدول الـمنتجة للنفط، وحتى في  جرّ البعض  منها إلى استدانة خارجية وإلى برامج إعادة الهيكلة.  

أما فيما يخص بلدنا، فقد تمكن من الصمود أمام تدهور أسعار النفط منذ 2014، بموارده الـمالية الخاصة، ومن مواصلة مساره التنموي حتى وإن شهد نوعا من التعطيل الظرفي الذي اجتزناه بفضل إجراءات  مالية  داخلية  تم  اتخاذها  بكل  سيادة.    


ويخص الـمثال الثالث والأخير للتحولات العميقة التي عرفتها الجزائر منذ 1999، مجال التنمية الاقتصادية، وهي التنمية التي تستهدف بانتقادات عديدة من منطلق تحليل ظرفي، في حين يؤكد تحليلها  بتأنّ تطوراتها الفعلية في العديد من الـمجالات.

ففي مجال الفلاحة مثلا، بدأ برنامج الدعم العمومي الهام للاستثمارات وللمنتجات الاستراتيجية وكذا للري، يعطي نتائج  تبعث على الارتياح. فبدأت الجزائر تحدّ تدريجيا من تبعيتها في مجال اللحوم والحليب والحبوب، وسيرفع هذا التحدي في السنوات الـمقبلة. وبالنسبة لباقي الـمنتجات الفلاحية، بدأ بلدنا يتجاوز الاكتفاء الذاتي،  ويسجل  طاقات إنتاج  إضافية  موجهة  للتصدير.  

وفي مجال الصناعة والخدمات، مكّنت الـمزايا التحفيزية الهامة الـممنوحة على المستويين الجبائي وشبه الجبائي، وكذا القروض المحسنة، من تحقيق عشرات آلاف الـمشاريع، ولاسيما منها الوطنية على اختلاف أحجامها. ومن جهة أخرى، باتت ثقة الشركاء الأجانب في  الاستقرار  السياسي وكذا القانوني ببلدنا تتزايد أيضا، مما جعل المشاريع  المشتركة  الكبرى تتضاعف سنة بعد سنة.

وفي مجال التنمية البشرية، أصبحت نسبة التمدرس تقارب اليوم  100%،   على غرار نسبة ربط البيوت بشبكة الـماء الشروب وشبكات التطهير  وشبكة الكهرباء. وتصنف الـمنظمات الدولية اليوم بلدنا في صدارة بلدان منطقة الـمغرب العربي في مجال مؤشرات التنمية البشرية.  

من خلال ما سبق من أمثلة يمكننا أن نجزم اليوم بفضائل الاستمرارية التي عاشتها الجزائر طوال عشرين سنة تحت قيادة  الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، استمرارية توجت بنقلة هائلة فـي جميع الـمجالات، لا يمكن  جحدها تحت  أية  حجة  كانت.
إن هذه الإنجازات والتطورات تصبح اليوم مصدر إلهام وشحذ للعزائم أمام كل التحديات الـمتبقية في نهج  بناء بلدنا، تحديات تشكل الـمحور الرابع والأخير لـمداخلتي   هذه.   

السيد رئيس الـمجلس الشعبي الوطني الـمحترم،
 السيدات والسادة النواب الأفاضل،
 سيداتي سادتي،

يحق لنا أن ننظر إلى الـمستقبل بحماس وتفاؤل تسمح بهما  طاقاتنا الهائلة وعبقرية شعبنا الـمبدع. وفي الوقت ذاته يجب علينا الـمضي قدما  بكل  وعي   وتبصر   لإدراك  ثقل   تحديات الغد.

بالفعل، فعلى الصعيد الداخلي تتمثل هذه التحديات في  عواقب  التقدم الـمعتبر الذي عرفه بلدنا وخاصة في مجال التنمية البشرية. كما تكمن هذه التحديات في الطموحات المشروعة لأجيالنا الصاعدة، وفي تجسيد كل متطلبات دولة الحق والقانون وكذا نظام الديمقراطية  التعددية.

وتتمثل تحدياتنا الداخلية أيضا في بلوغ مستوى حقيقي من التنوع والـمنافسة في الـمجال الاقتصادي؛ مستوى يسمح لنا بخلق حجم كاف من مناصب الشغل  لتغطية  حاجيات شبابنا،  واقتصاد  متنوع وقوي يمدّ الدولة أيضا بالـموارد الـمالية الكافية لضمان ديمومة سياستنا فـي مجال  العدالة  الاجتماعية  والتضامن  الوطني.
أما على الصعيد  الخارجي،  فتواجهنا  تحديات أخرى  لا  تقل  أهمية  وحتى  خطورة،  تحديات  نذكر منها على  سبيل الـمثال لا الحصر غياب  الاستقرار وبؤر التوتر والإرهاب والجريمة، وغيرها من الـمخاطر التي  تهدد جوارنا الـمباشر. كما نذكر منها التقلبات والمخاطر التي تحوم بالاقتصاد العالـمي وخاصة تلك الرهانات التي تثقل آفاق السوق العالـمية للطاقة.

وأمام هذه  التحديات  والرهانات، يتأكد علينا واجب مضاعفة  الاصلاحات والتحولات، كما تستوقفنا هذه التحديات للعمل على تضافر مثمر لطاقاتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ظل احترام تعدد  الـمشارب  والـمناهل.  

ويشهد تاريخنا على قوة وفضائل تضافر الجهود وتوحيد الاتجاه. بالفعل، إن مثل هذه الخيارات هي التي سمحت لشعبنا الأبي بكسر   قيود الاستعمار، من خلال التفاف طاقاتنا الوطنية حول غاية الاستقلال  والحرية.

وكانت نفس هذه الصورة كذلك قبل سنوات فقط، عندما التفّ شعبنا وجميع قواته السياسية والاجتماعية حول خيار الوئام ثم المصالحة الوطنية، خيار أعاد علينا نعم السلم  والاستقرار والتآخي  والتنمية.

وغدا بعون الله يمكن للجزائر أن تجني ثمار الإجماع الوطني خدمة لتنميتها وبناء مستقبل أبنائها  وتعزيز مكانتها في محفل الأمم.

بالفعل، لقد عرضت ندوة إجماع وطني على شعبنا السيد الذي  سيقرر  بشأنها عن قريب.

وتعدّ هذه  الندوة  يدا  ممدودة  بصدق  وتآخي  من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى جميع القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية دون أي استثناء، من أجل الجلوس معا والتحاور بحرية، بغية بلورة أرضية  سياسية واقتصادية واجتماعية، واقتراح إصلاح دستوري يكون في مستوى  التحديات  والتطلعات.   

السيد رئيس الـمجلس الشعبي الوطني الـموقر،
 السيدات والسادة النواب الـمحترمون،
 سيداتي سادتي،

 بهذه الكلمات التي يطبعها التفاؤل والأمل، أختم  مداخلتي هذه،  وأشكركم جزيل الشكر على جميل صبركم  وكرم  إصغائكم.